الانستقرام

Instagram did not return a 200.
حوار شيّق في الحلقة الرابعة من واحة الحوار
مارس 29, 2022 0

التحضر الزائف وازدواجية المعايير

الدوحة – مركز مناظرات قطر

في حوار جسد تفاعل المجتمع القطري مع القضايا الإقليمية والعالمية، عقد مركز مناظرات قطر رابع واحاته الحوارية جامعًا فيها طيفًا واسعًا من الشباب القطري ونخبة من المفكرين والأكاديميين بالإضافة لعدد من المسؤولين أصحاب القرار تحت عنوان ” التحضّر الزائف وازدواجية المعايير“.

تأتي الواحة بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الأحداث العالمية المقترنة بالحرب الروسية الأوكرانية، ليكون الحوار معبراً عن كثير من الأفكار المتداولة عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي وفي الصالونات السياسية وسجالات النخب والإعلام.

الحلقة النقاشية

انطلقت حوارات الواحة بالمتحدثين الرئيسيين؛ كل من الأستاذ الإعلامي علي الظفيري – صحفي ومقدم برامج في قناة الجزيرة- والدكتور علي السند إعلامي وأستاذ مساعد في الدراسات الإسلامية من دولة الكويت – والدكتور نايف نهار الشمري، مدير مركز ابن خلدون للعلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة قطر، وقد تناول الحوار مظاهر الازدواجية الغربية وجذورها بالإضافة إلى الأبعاد الشعبية لذلك، ودور الإعلام ومكانته في ممارسة الازدواجية والترويج للتحضر الزائف، كما تطرق الحوار للتقييم الذاتي للعالمين العربي والإسلامي وأهمية مواجهة محاولات هيمنة النموذج الغربي.

الإعلامي علي الظفيري اعتبر أن الموضوع يتناول مسألة في غاية الأهمية من وجهة نظري، تتعلق بأمرين حساسين جدًا، الأول يتمثل في سيادة مفهوم التحضر والتقدم والرقي دون تدقيق ومراجعة وتفكيك، وذلك وفقا لنظرية الداروينية الاجتماعية التي اعتمدت خطا لمسار البشرية أوله التخلف والرجعية والهمجية، وآخره التقدم والرقي والتحضر، وهو يشير حصراً للإنسان والثقافة في أوروبا والغرب، أي أن أوروبا والغرب قررت أن ما هي عليه اليوم، أو لنكن أكثر دقة في القرنين الماضيين، هو قمة ما وصلت إليه البشرية من حضارة! وفي هذا الأمر مغالطة تاريخية وفكرية خطيرة للغاية، ولا يجب التسليم والقبول بما تحمله من معنى.

وهذا ما يأخذنا للأمر الثاني الذي تناولته المحاضرة والمتعلق بازدواجية المعايير، وكلا الأمرين يقودان إلى نتيجة واحدة، فالغرب المتحضر والمتقدم والراقي، ولأنه كذلك، يملك حصرًا تطبيق المعايير التي يراها وفي المكان والزمان والقضية التي يختارها، فما يكون انتهاك واختراقًا هنا، قد لا يكون كذلك في مسائل أخرى لا تعني الغرب، أو أن الانتهاك لا يشكل تهديدًا للمصالح الغربية، أو ربما يحققها، مما يعطي الغرب عبر أدواته ومؤسساته السياسية والحقوقية والإعلامية والدولية القدرة على تجاوز ما يشاء، وإدانة ومواجهة ما يشاء من أحداث. ومن هنا، يكون من اللازم تناول مثل هذه المواضيع من كافة جوانبها، وإطلاق حوار مجتمعي واعٍ ومتزن وعميق حولها”.

الدكتور علي السند من جهته أبدى إعجابه بمثل هذه الحوارات المفتوحة قائلاً:

 “واحة الحوار” هي المكان الملائم لبناء الرؤى المتوازنة من خلال تداول الآراء.

“تمثل “واحة الحوار” شكلا من الفعاليات التي تتسم بالجدية، والرغبة الملحة في فتح آفاق المعرفة، ومد جسورها نحو الواقع ومستجدات الأحداث، من أجل بناء رؤية متزنة للعالم من حولنا.

وكانت الجلسة في غاية الأهمية، لأنها تحاول ربط مستجدات الأحداث في حرب أوكرانيا بالجذور الفكرية والمعرفية للحداثة الغربية، ومحاولة فهم سلوك الغرب تجاه تلك الأحداث في إطار الرؤية الشاملة للحداثة، وما يقدمه الغرب للعالم من قيم يسعى لتعميمها، ولتكون قيما عالمية ولو على حساب الخصوصيات الثقافية لشعوب العالم.

الحرب الأوكرانية الأخيرة كشفت ما أسمته واحة الحوار  “التحضر الزائف للغرب وازدواجية المعايير” بشكل جلي وواضح، كما رسمت الأحداث صورة واضحة لتلك الازدواجية أكثر مما قد ترسمه عشرات المحاضرات والمقالات، فلم يَعد خافيًا على أحد حجم المأزق الأخلاقي الذي أوقع الغرب نفسه فيه نتيجة مواقفه العنصرية والمزدوجة التي كشفتها الأحداث، والتي تناقض الشعارات التي حاول لسنوات طويلة تسويقها على شعوب العالم لتصوير نفسه كمصدر للقيم الحضارية الصالحة لأن تكون مرجعا للعالم بأسره.”

متابعًا :” واحة الحوار منحت فرصة لتشريح البنية القيمية للغرب القائمة على تقديس القوة المنفصلة عن الحق، والمنفعة المنفصلة عن القيمة، وتأليه الطبيعة على حساب مكانة الإنسان، هذه البنية التي ترى شعوب العالم غير الغربي وغير المنصاع لقيم الحداثة الغربية مجرد مادة استعمالية تنبع قيمتها من نفعيتها، فإن لم تحقق النفع، فلا بأس من التخلص منها كما فعل هتلر في مذابح الهولوكست.

ورغم كل ما قيل في “واحة الحوار” عن ازدواجية المعايير وعن التحضر الزائف، إلا أنه كان هناك حرص على الإنصاف، بحيث لا تحملنا تلك النظرة الناقدة للمواقف والحداثة الغربية على غض الطرف عن منجزات الغرب التي قدمها في بعض المجالات، فنحن مأمورون بالإنصاف مع العدو والصديق، كما قال تعالى {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا} والموضوعية تحتم علينا أن لا يمنعنا الموقف الناقد من تسجيل جوانب النجاح في النموذج الغربي والاستفادة منه،

كانت الجلسة فرصة من أجل مشاركة الشباب في بناء الرؤى وتبادل الآراء، واشراكهم في مناقشة قضايا تحمل أبعادًا سياسية وفكرية عالمية، فمثل هذه الجلسات النقاشية هي أشبه بالورش العلمية التي تصقل فيها المهارات وتستنير بها العقول.

الدكتور نايف بن نهار شدد من جهته “على أهمية أن يكون نقد المعايير الغربية وسيلة لا غاية، وسيلة لتحقيق توازن حضاري يسمح بتحويل النموذج الغربي من مرجعية وحيدة إلى مجرد نموذج من النماذج بما يجعل من الممكن إنجاز محاسبة حضارية لهذا النموذج.

وتحدث عن أن فكرة ازدواجية المعايير ليست مقصورة على المجتمعات الغربية، فهي حاضرة كذلك في المجتمعات الإسلامية، مع أن هناك نصًا قرآنيًا واضحا يمنع فكرة ازدواجية المعايير، وهو قوله تعالى: “أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم “

وضمت الواحة أيضاً عروض تفاعلية مصورة عبرت عن القضية وعرضت آراء شبابية من حول العالم، كما أدلى الشباب الحاضرين بآرائهم عبر مداخلات وأسئلة وجهت للمتحدثين الرئيسيين، كان من بينها:

الطالبة أسماء عيسى الحر – أمن دولي ودبلوماسي من جامعة قطر – والتي أكدت على أهمية الواحة كونها حديث الشارع اليوم إضافة إلى تعطش طلبة العلم لمثل هذه الحلقات النقاشية التي تثير الكثير من التساؤلات لدى المستمع، وتابعت :” سلطت الحلقة الضوء على تحرير المعاير وازدواجيتها والنماذج والقيم الغربية في المجتمع الدولي وما تفرضه على المجتمعات الأخرى ، لذلك من المهم حضورهذه الحلقات لأنها تعتبر نوع من أنواع العصف الذهني التشاركي من خلال تواجد المختصين والباحثين والطلبة والمهتمين في مكان واحد لمناقشة ذات الموضوع من خلال الأفكار والاسئلة ووجهات النظر، مما يثري الجميع ويفتح آفاقًا جديدة لدى المستمع الذي هدف للاستفادة .

أسمهان الكواري اعتبرت  أن العنوان مشوق، وتجربة الواحة كانت مميزة جداً وفريدة من نوعها وموضوع الحلقة هام وفي وقته. خاصة ما شهدناه جميعنا من عنصرية من قبل الغرب والأوربيين “المتحضرين” كان أمرًا غير قابل للتجاهل.

عندما يصبح معيار التعاطف هوالشخص من العرق الأبيض ذو العيون الزرقاء نعرف ما يحيط بنا من خطر ويجب علينا تسليط الضوء والحديث عنه . لهذا السبب، كنت ممتنة جداً لمركز مناظرات قطر لإتاحة هذه الفرصة للحوار والتناقش مع الضيوف الأفاضل بكل شفافية وواقعية..”

أهم مخرجات الحلقة النقاشية

خلص المشاركون في الحلقة النقاشية التي استمرت لمدة ساعتين إلى مايلي  :

– علينا التعامل مع النموذج الغربي للقيم كأحد النماذج المطروحة للتفكير والنقد كغيرها، لا كنموذج أوحد وسائد يجب اتباعه.

– الأحداث تمنحنا فرصة لمراجعة مصداقية القيم الحداثية التي يراد فرضها على العالم، ومدى التزام المروجون لتلك القيم بها باعتبارهم الطرف الأقوى.

-الاستماع لصناع الوعي والاطلاع على خبرات وتجارب الآخرين وجمع المعلومات الدقيقة وتحليلها،

– رؤية الأمور بشكل نقدي تساعد الإنسان على فهم ما يطرح من حوله من دراسات ونماذج وتجارب قد تؤثر على حياتنا

– مهارة طرح السؤال أهم من السؤال نفسه

– نقد المعايير الغربية وسيلة لا غاية  

–  لا ينبغي أن يدفعنا انحيازنا لأمتنا وثقافتنا لتبرئة أنفسنا أو تجميل إخفاقاتنا.

اترك تعليقا

This website uses cookies to ensure you get the best experience on our website. | Privacy Policy