جلسة “المجددون في الإعلام” تجمع أنس بوخش ومحمد إسلام ومحمد سعدون الكواري
الدوحة، 20 مايو 2025: اختتم مركز مناظرات قطر، من إنشاء مؤسسة قطر، مساء اليوم، فعاليات الدورة الثانية من “المؤتمر الدولي للمناظرة والحوار”، الذي انعقد على مدى يومين بحضور نحو 1200 مشارك من نخبة المفكرين والأكاديميين من مختلف التخصصات من أكثر من 36 دولة، كما ضمّ مشاركين من جامعات مرموقة حول العالم تعتمد المناظرة ضمن مناهجها وأنشطتها الثقافية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني الرائدة في جهود البناء المجتمعي وتعزيز القيم والوعي، لا سيما لدى الأجيال الصاعدة.
السبيعي: قطر حاضنة الحوار
وفي كلمة له خلال الحفل الختامي، أشاد عبدالرحمن السبيعي، مدير البرامج في مركز مناظرات قطر، بمستوى الحضور والمشاركات النوعية، مؤكدًا أن المؤتمر “يشكل فرصة مهمة للباحثين في حقول الحوار والمناظرة والتواصل الإنساني، كي يقدموا أوراق بحث تمثل نتاج جهد في كافة القطاعات المرتبطة بالمناظرة كفنّ عريق، وبالحوار كقالبِ سامٍ للتواصل”.

وأشار السبيعي إلى أن هذا المؤتمر يتسق “مع الدور الطليعي لدولة قطر، كواحدة من أكبر حواضن الحوار العالمي والتفاوض من أجل السلام والأمن والعدل وقد تكللت، بفضل الله، جهود قطر في تحقيق إنجازات على مستوى العالم، ساهمت في إحلال السلام، وإغاثة المهددين في بيئات الخطر والاقتتال”.
وتابع قائلاً: “إننا في زمن لا يكفي أن تكون على حق فقط، بل عليك أن تنتصر للحق، ولا يكفي أن تكون ساعيًا للحقيقة، بل مريدًا لها أيضًا، كما لا يكفي أن تكون صالحًا، بل عليك أن تكون مُصلحًا كذلك”.
اختتم السبيعي كلمته بتوجيه الشكر لمؤسسة قطر وكافة الشركاء الداعمين لرسالة مركز مناظرات قطر، مشيداً بالأثر الكبير الذي يحققه المركز على المستويين الإقليمي والعالمي.
جلسة حول “المجددون في الإعلام”
توجت فعاليات المؤتمر بجلسة حوارية عامة جمعت الإعلامي أنس بوخش، مقدم برنامج ABTalks، ومحمد إسلام، مقدم Mo Show، بإدارة الإعلامي محمد سعدون الكواري، حول موضوع: “المجددون في الإعلام: تعدد الطرق.. تكامل الغايات”.



ناقش المتحدثون اختلاف أساليبهم وتنوّع محتواهم، مع التقاء أهدافهم على كسر القوالب النمطية، وتعزيز الشفافية، وبناء الثقة في مجتمعات لا تزال متمسكة بالطرق التقليدية للتعبير. كما أتيحت للجمهور فرصة المشاركة في فقرة حوارية مفتوحة، تم خلالها طرح الأسئلة وتبادل الآراء.
وشهد اليوم الختامي أيضًا تسجيل محتوى بودكاست خاص بالتعاون مع الشريك الإعلامي “دوحة بلس“، في إطار جهود توثيق مخرجات المؤتمر وتوسيع دائرة النقاشات الهادفة.
وكان اليوم الثاني للمؤتمر حَفِل بحوارات عميقة ضمن جلساته المتوازية، تناولت قضايا فكرية ومجتمعية من منظورات متعددة. برزت منها جلسة “الدورية المحكمة- المنطق غير الصوري” التي عرضت أوراقاً علمية منتقاة مصحوبة بتعقيبات متخصصة، وجلسة “الحجاج: رؤى عربية وإسلامية” التي استعرضت الإرث العربي في هذا المجال، وجلسة “أثر المناظرة على تعزيز الفكر النقدي وتعلم اللغة” التي سلطت الضوء على البعد التربوي للمناظرة، وجلسة “الحجاج الإسلامي: أعلام ومناهج” التي استعرضت رواد المناظرة في التراث الإسلامي، إضافة إلى ورشة شبابية متميزة حملت عنوان “الحوار وأصوات الشباب”.
قدم البروفيسور حمّو نقاري، أستاذ الفلسفة والمنطق من المغرب، الكلمة الرئيسية في اليوم الثاني تحت عنوان “المنطق المناظراتي”، حيث استعرض التراث الثري للمناظرة وضوابطها في الفكر الإسلامي العربي، وطرح رؤية معاصرة لإمكانية دمج هذا الإرث مع النظريات الحديثة في المنطق الحجاجي، والمنطق غير الصوري، ومنطق الفكر النقدي.
ارتكزت محاضرة البروفيسور نقاري على أربع دعائم جوهرية ميزت المادة المنطقية المناظراتية في التراث الإسلامي- العربي، وهي: أصالة المناظرة كمنهج، وتلازم صحة الاستدلال مع سلامته من المعارض، ومشروعية حق الاعتراض كأساس للحوار البناء، وإلزامية الرد وفق منظومة من الشروط المنطقية والأخلاقية المحددة.

استأنفت الجلسات التخصصية أعمالها في الفترة المسائية، حيث ناقش المشاركون موضوعات معاصرة مثل “توظيف الذكاء الاصطناعي في الحجاج: محدودياته وإمكاناته” التي بحثت العلاقة بين التقنيات الحديثة وفن المناظرة، و”إعادة تصور التعليم من خلال المناظرة: رؤى ودراسات حالة” التي قدمت تجارب تطبيقية، و”الممارسة الحجاجية: بناء المرونة والفاعلية والحوار الشامل” التي تناولت مهارات الحوار، إلى جانب جلسة “كواليس التحكيم: استكشاف ممارسات وفلسفة تحكيم المناظرات” التي كشفت أسرار التقييم، وجلسة “الحجج القياسية في أصول الفقه الإسلامي والمنطق القانوني المعاصر: الاستنباط والقابلية للنقض” التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة.
يذكر أن المؤتمر يهدف إلى تعزيز الحوار الفكري وتبادل الخبرات بين المشاركين من مختلف أنحاء العالم، سعياً نحو تطوير آليات المناظرة والحجاج في المجالات العلمية والمجتمعية المختلفة.
اترك تعليقا