مختبر أفكار لترسيخ العدالة ومناقشة قضايا الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا
الدوحة- مركز مناظرات قطر:
انطلقت، صباح اليوم، أعمال “منتدى الدوحة: النسخة الشبابية 2025″، بتنظيم مشترك بين مركز مناظرات قطر ومنتدى الدوحة، وذلك في مبنى “ملتقى” (مركز طلاب المدينة التعليمية)، يومَي 3 و4 ديسمبر، بشراكةٍ استراتيجية مع وزارة الرياضة والشباب والمدينة الإعلامية قطر.
تميز حفل الافتتاح بحضور رسمي رفيع المستوى، تقدّمته سعادة لولوة بنت راشد الخاطر، وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، ورئيس مجلس إدارة مركز مناظرات قطر، وسعادة الشيخ الدكتور عبدالله بن علي آل ثاني، رئيس مجلس إدارة المدينة الإعلامية قطر، وسعادة المهندس ياسر الجمال، وكيل وزارة الرياضة والشباب ونائب رئيس مجلس إدارة مناظرات قطر، إلى جانب سعادة السيد مبارك عجلان الكواري، المدير التنفيذي للجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، والدكتورة حياة عبدالله معرفي، المدير التنفيذي لمركز مناظرات قطر، إلى جانب نخبة من الدبلوماسيين والخبراء الدوليين.
يستقطب المنتدى أكثر من 150 شابًا وشابة من قادة المستقبل، يمثّلون ما يزيد على 100 دولة حول العالم، في تجمع يهدف إلى تعزيز دور الشباب في ابتكار الحلول وصياغة التوصيات التي ستُرفع إلى “منتدى الدوحة”. وتنعقد هذه النسخة تحت شعار “ترسيخ العدالة: من الوعود إلى الواقع الملموس”، ويناقش المشاركون قضايا محورية تشمل الجيوسياسة، والتنمية الاقتصادية، والتكنولوجيا الناشئة، والدبلوماسية الثقافية، والأمن.
حفل الافتتاح

في كلمته الافتتاحية، شدّد سعادة المهندس ياسر الجمال، على مكانة دور الشباب في صياغة المستقبل، مخاطبًا المشاركين بالقول: “إن مشاركتكم اليوم تحمل رسالة واضحة بأن الشباب ليسوا مجرد حضور في المشهد، بل قوة قادرة على تحويل الحوار إلى مبادرات، والرؤى إلى خطوات تصنع أثرًا حقيقيًا”. وأشار سعادته إلى أن “عالمنا اليوم يشهد تغيرات متسارعة تُعيد رسم خرائط السياسة والاقتصاد والمعرفة، وتطرح أسئلة جديدة حول التكنولوجيا والثقافة والأمن. وفي خضم هذه التحولات، يأتي هذا المنتدى ليمنحكم- أنتم الشباب- فرصة لتكونوا شركاء في صناعة الحدث، لا مجرد متلقين للمعرفة”، معتبراً أن “ما يصنع القيمة الحقيقية لهذا اللقاء هو ما يتحول من هذه النقاشات إلى خطوات تُحدث أثرًا ملموسًا”.
من جهته، رأى سعادة السيد مبارك الكواري، أن “العدالة لا تُناقَش في أروقة المؤتمرات فحسب، بل تُختبر على أرض الواقع في الفصول الدراسية، والفضاءات الرقمية، وأماكن العمل، والمجتمعات”. وقال: “لقد أُطلقت النسخة الشبابية لمنتدى الدوحة تحديدًا لضمان أن تكون رؤاكم واهتماماتكم وأولوياتكم جزءًا أصيلًا من النقاشات قبل انتقالها إلى المنصة الرئيسية. على مدى أكثر من عقدين، رسّخ منتدى الدوحة مكانته كمنصة للحوار الجاد، القائم على البحث عن حلول عملية، حول الدبلوماسية وحل النزاعات وصولاً إلى التكنولوجيا والمناخ والصحة العالمية والإعلام”. وختم قائلاً: “هذه المساحة وُجدت للحوار الصريح، والحجج الرصينة، والأفكار المتجددة”.
أما السيد عبد الرحمن السبيعي، المدير الإداري والاستراتيجي بمركز مناظرات قطر، فشدّد على أن علاقة مركز مناظرات قطر بمنتدى الدوحة “ليست ورقاً موقّعاً أو شراكة تُحفظ في ملفات، بل هي التقاء رؤى، وشعور عميق بأن صوت الشباب ليس صدى عابرًا، بل بوصلة تحدد اتجاه المستقبل. فنحن نؤمن أن الحوار ليس رفاهية بل ضرورة، وأن تمكين الشباب من مهاراته هو استثمار في سلام العالم ومتانته”.


وأضاف: “عالمنا يواجه تحديات لا تسأل عن جواز سفر: تغير المناخ، الأمن الغذائي، التطور التكنولوجي، العدالة الاجتماعية.. كلها عواصف تضرب العالم أجمع. ولا يمكننا أن نواجه عالماً بهذا التعقيد بعقل واحد أو رؤية واحدة”. وتضمّن الحفل حوارًا خاصًا مع الشيخ الدكتور عبدالله بن علي آل ثاني حول دور الإعلام في تمكين الشباب، أداره الإعلامي محمد إسلام. وخلال الجلسة، شدّد سعادته على أن “الإعلام هو اللغة الحقيقية لجيلنا الحالي. فنحن لا نكتفي باستهلاك المحتوى فحسب، بل نعمل على بناء منظومة يقود فيها المبدعون الشباب السرد القصصي. وفي المدينة الإعلامية قطر، يتركز التزامنا على توظيف الطاقة الرقمية الكامنة لدى شبابنا لرفد الاقتصاد الإبداعي لدولة قطر، وفتح آفاق عالمية غير محدودة أمامهم، لضمان إطلاق الأفكار الرائدة القادمة والصوت القوي للمحتوى العربي هنا من قلب الدوحة”.
فعاليات اليوم الأول
انطلق برنامج اليوم الأول بسلسلة من الجلسات النقاشية رفيعة المستوى التي أعادت قراءة التحديات الراهنة. ومن أبرزها جلسة بعنوان “من يتولى زمام الأمور: إعادة تعريف المسؤولية في الجيوسياسية”، استكشفت التحولات في موازين القوى العالمية، واقترحت أدوارًا مستحدثة للمساءلة والتعاون الدولي بقيادة شبابية. أدارت الجلسة ليلى حُميرة، المنتجة التنفيذية والمذيعة في يورونيوز، وشارك فيها متحدثون بارزون هم: تيرانا حسن، المديرة التنفيذية السابقة لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” والمديرة التنفيذية الحالية لمنظمة “أطباء بلا حدود” في الولايات المتحدة، وآرون ماتي، كاتب وصحفي كندي (مقدم برنامج “ذا بوشباك” و”غرايزون”)، والشيخة آمنة محمد بن سحيم آل ثاني، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ “استراتيجي هب”، وسعاد عبد العزيز، محامية حقوق إنسان سودانية أمريكية، ومؤسسة مبادرة “Decolonize Sudan”.

توقيع مذكرة تفاهم
كما شهد اليوم الأول من أعمال المنتدى توقيع مذكرة تفاهم بين مركز مناظرات قطر والمؤسّسة القطريّة للعمل الاجتماعي، وقّعها عن المركز السيّد عبدالرحمن إبراهيم السبيعي، بصفته المدير الإداري والاستراتيجي، وعن المؤسّسة السيّدة نور صالح المهندي، مدير إدارة الاتصال.
تمتد المذكرة لثلاث سنوات، وتأتي في إطار شراكة تُعزّز مهارات الحوار والتواصل في المجتمع القطري عبر برامج تدريبية تهيّئ بيئة سليمة للنقاش البنّاء تحت إشراف مركز مناظرات قطر.
وأوضحت السيّدة نور صالح المهندي أنّ هذه الخطوة تُجسّد حرص المؤسّسة على بناء شراكات استراتيجية تُنمّي مهارات الحوار والتفكير النقدي لدى الفئات المستفيدة في المراكز التابعة لها، وتمكّنهم من المشاركة الفاعلة في القضايا الاجتماعية ضمن إطار مؤسسي متكامل. كما أكّدت أنّ المذكرة تدعم جهود المؤسّسة في تقديم برامج نوعية ترتقي بقدرات المنتفعين وتعزّز حضورهم في المنصّات الحوارية، بما ينسجم مع التوجّهات الوطنية الهادفة إلى ترسيخ التنمية الاجتماعية وصنع أثر مجتمعي مستدام.

وتشمل بنود التعاون التنسيق المشترك لتنظيم مناظرات مجتمعية في نطاق عمل المؤسّسة ومراكزها، وتصميم برامج تدريبية في مهارات المناظرة والتفكير النقدي، ودعم مشاركة المستفيدين في مناظرات وفعاليات إقليمية ودولية ذات صلة بالقضايا الاجتماعية والإنسانية، بما يضمن تمثيلاً مؤثراً للمؤسّسة والمراكز التابعة لها. كما تتضمّن تبادل الخبرات والتنسيق في المشاركات والمؤتمرات الدولية، وتنظيم فعاليات وأنشطة مشتركة تخدم الأهداف المتّفق عليها وتُعزّز الوعي المجتمعي، إلى جانب التعاون الإعلامي، بما يدعم الأهداف الاستراتيجية للطرفين، ويُوسّع نطاق البرامج المشتركة.
وتتواصل فعاليات المنتدى لتشمل جلساتٍ مع الخبراء، وورشًا لبناء المهارات، وحواراتٍ مفتوحةً للخروج بمقترحاتِ لسياساتٍ عملية تقدّمها الوفودُ الشبابية.
اترك تعليقا