“مناظرون من أجل التغيير” بمشاركة أكثر من 150 من المتناظرين والمحكّمين الشباب من أكثر من 30 جامعة أمريكية.
استمراراً لمسيرته في تمكين الشباب وإشراكهم في مناقشة أبرز القضايا العالمية، نظم مركز مناظرات قطر في مدينة نيويورك النسخة الثانية من فعالية “مناظرون من أجل التغيير”، وذلك بالتزامن مع اجتماع قادة العالم في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتأتي هذه النسخة للبناء على نجاح النسخة الأولى التي عُقدت في الفترة ذاتها من العام الماضي، والتي تناولت مناقشة مآلات التعاون الدولي، إضافة إلى بحث “ميثاق المستقبل” الذي تم اعتماده في قمة المستقبل. في أجواء حوارية نشطة تواصلت فعاليات النسخة الثانية من المائدة المستديرة “مناظرون من أجل التغيير” التي ينظمها مركز مناظرات قطر، بمشاركة أكثر من 150 من المتناظرين والمحكّمين الشباب من أكثر من 30 جامعة أمريكية، ضمن منصة فريدة تُمكّن المشاركين من مناقشة التعددية الثقافية، وأجندة المؤسسات المتطورة في عالم سريع التغير.
تهدف هذه المبادرة التي عقدت يوم الجمعة 26 سبتمبر 2025 في نيويورك بفندق رينيسانس نيويورك – قاعة كاردينال إلى تعزيز ثقافة الحوار والتفكير النقدي عبر نقاشات تفاعلية يقودها الشباب، تتناول القضايا العالمية والإقليمية ذات الصلة بمستقبلهم، وتُسهم في تطوير فهم أعمق للتحديات التي تواجه المجتمعات. حيث تحفز النخب الشبابية على حوار موسع لطرح أفكارهم في بيئة حرة وآمنة ، تعزز قيم الاستماع والتفاعل مع مختلف الثقافات بما يُسهم في صياغة مستقبلٍ قائم على التعددية والانفتاح والتعاون المشترك، كما تتيح هذه الجلسات مساحة آمنة للتعبير عن وجهات النظر المختلفة، وتسليط الضوء على إمكانات الشباب في التأثير على السياسات العالمية، وصناعة التغيير من خلال الحوار الفعّال كوسيلة استراتيجية لإحداث التغيير المجتمعي، وبناء جسور التفاهم بين الثقافات، وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة في ظل عالم يواجه تحديات غير مسبوقة.

وفي إطار تعزيز الحوار البنّاء وتبادل الرؤى حول القضايا العالمية الملحّة، عُقدت ثلاث جلسات مائدة مستديرة جمعت نخبة من الخبراء، وصنّاع القرار، والمفكرين الشباب من مختلف الدول.
جاءت هذه الجلسات لتسلّط الضوء على تحديات وفرص الحوكمة، والتعليم التقدمي، والاندماج الاجتماعي، في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات عابرة للحدود.
خصصت الجلسة الأولى لمناقشة التعليم التقدمي وما الذي يتطلبه الأمر لتأهيل الطلبة من أجل تشكيل مستقبل أفضل، وقد ركزت الجلسة على سبل تطوير المنظومة التعليمية بما يواكب احتياجات المستقبل، ويُسهم في إعداد أجيال قادرة على الابتكار والتفكير النقدي في ظل عالم متغيّر، وتم التأكيد على الحاجة إلى تحوّل فعلي من الخطابات والوعود إلى إجراءات ملموسة تعزز الإنصاف والعدالة وتعيد الثقة في النظام العالمي.
أكدت الجلسة أن التعليم التقدمي ضرورة في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة على كافة المستويات، وقد أجمعت آراء المشاركين على أن الاستثمار في تطوير المنظومة التعليمية هو استثمار مباشر في بناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة.
الجلسة الثانية – دعم مبادرات المجتمع المدني لتعزيز التماسك المجتمعي
جاءت هذه الجلسة لإشراك الشباب في أحد محاور النقاش ضمن القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، التي ستُعقد في الدوحة نهاية العام. وقد ركّزت على كيفية إعادة تصوّر مبادئ الاندماج الاجتماعي التي أُقرت في كوبنهاغن عام 1995 بما يتناسب مع عالم سريع التغير، مع تسليط الضوء على ما تم إحرازه من تقدم، والأسباب وراء استمرار العديد من الفجوات، والمسار المستقبلي نحو تعزيز مجتمعات شاملة ومتماسكة.
ناقش المتحدثون التحديات المتزايدة في الحوكمة العالمية في ظل النزاعات، والأزمات المناخية، والتفاوتات الاقتصادية بين الشمال والجنوب سلّطت هذه الجلسة الضوء على أهمية بناء مجتمعات عادلة وشاملة، من خلال إعادة النظر في مبادئ الاندماج الاجتماعي التي تم طرحها في قمة كوبنهاغن، وتحديثها بما يتناسب مع المتغيرات السريعة في عالم اليوم.
كما تطرقت النقاشات إلى الأسباب الهيكلية والثقافية التي لا تزال تُبقي فجوات اجتماعية واقتصادية بين فئات المجتمع، وطرحت حلولًا لتعزيز المساواة والفرص العادلة للجميع والتأكيد على دور السياسات العامة، والمجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية في بناء مجتمعات أكثر شمولًا ومن أهم محاور الجلسة دار النقاش حول الأسباب الكامنة وراء استمرار التمييز والتهميش لبعض الفئات، وأثر التكنولوجيا والتحول الرقمي على الاندماج الاجتماعي مع عرض بعض التجارب الناجحة من الدول المختلفة بهدف تقليص الفجوات الاجتماعية. أما التوصيات فكانت بالعمل على تصميم سياسات اجتماعية مرنة تستوعب التنوع وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات الدولية، وربط مبادئ العدالة بالتحول الرقمي والاقتصادي والعمل على تبنّي مقاربات شاملة ومستدامة في صنع القرار العالمي.

الجلسة الثالثة الحوكمة العالمية
تناولت الجلسة التحديات التي تواجه الحوكمة العالمية في ظل عالم تتسارع فيه الأزمات الإنسانية والبيئية، إلى جانب اتساع الفجوة بين دول الشمال والجنوب. وجاءت هذه الجلسة امتداداً لموضوع منتدى الدوحة 2025، تمهيداً لنسخته الشبابية التي ينظمها مركز مناظرات قطر. وقد ناقش المشاركون أهمية الانتقال من الوعود والمبادرات الشكلية إلى ممارسات فعلية تحقق التوازن والعدالة، خاصة في مجالات توزيع الموارد والوصول إلى التكنولوجيا – التعليم – والصحة وغيرها أبرز النقاط التي تم طرحها: “ضعف تمثيل الدول النامية في مراكز صنع القرار العالمي، والحاجة إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في المؤسسات الدولية، وما هو تأثير الأزمات المتداخلة -المناخ، والحروب على فعالية الحوكمة الحالية. وإبراز دور الشباب في صياغة أنظمة حكم أكثر شمولًا واستجابة للتحديات المستقبلية.
جاءت التوصيات التالية : العمل على إعادة هيكلة بعض آليات الحوكمة العالمية لتكون أكثر شمولًا وتعددية، ودعم المبادرات الشبابية التي تقدم حلولًا مبتكرة لمشاكل الحكم العالمي، تعزيز التعاون بين الشمال والجنوب من خلال شراكات مبنية على الإنصاف، واعتماد مبدأ ” العدالة في التنفيذ ” وليس فقط في التشريعات. في الختام أبرزت الجلسة أن مستقبل الحوكمة العالمية مرهون بالقدرة على التحوّل من الخطاب إلى الفعل، ومن النوايا إلى النتائج، مع التأكيد على أن إشراك الأجيال الجديدة في تصميم هذا المستقبل هو المفتاح لضمان عالم أكثر استقرارًا.
شارك في هذه النسخة من المائدة المستديرة أكثر من 30 جامعة في الولايات المتحدة وكندا، من بينها ” جامعات هارفارد، ييل، ستانفورد، شيكاغو، كولومبيا، جامعة بنسلفانيا ،جامعة نيويورك، جامعة ميشيغان، جامعة فلوريدا، جامعة تكساس (أوستن ودالاس)، جامعة نوتردام، جامعة أريزونا، جامعة إلينوي، جامعة بريتيش كولومبيا، جامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) إلى جانب عدد من الجامعات الأخرى”. وقد عبّر المشاركون عن تطلعاتهم لبناء عالم أكثر عدلاً وتطورًا وتعايشًا ، مؤكدين أن الشباب ليسوا فقط شركاء في المستقبل، بل هم قادة حاضرون يمتلكون القدرة على دفع عجلة التنمية والتغيير البنّاء. مؤكدين على أن الحوار الواعي هو المدخل الحقيقي نحو بناء مجتمعات مستقرة ومبتكرة، وبأن منح الشباب المساحة للتعبير عن رؤاهم هو استثمار في مستقبل أكثر إشراقًا، كما أكدوا على أهمية وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص مركز مناظرات قطر على تمكين الشباب من أدوات التعبير والتأثير، وجعلهم شركاء فاعلين في رسم السياسات المستقبلية داخل مجتمعاتهم وخارجها.
اترك تعليقا