Contact Us
8:30 AM - 3:30 PM

الانستقرام

Instagram did not return a 200.
هل يجب أن يكون اللقاح اختياريًا أم إلزاميًا لمجابهة جائحة كورونا؟
يناير 9, 2021 0

هل وصلنا إلى مرحلة يستلزم علينا فرض اللقاح لمجابهة جائحة كورونا؟

في الوقت الذي فشلت فيه العديد من الخطط في كبح تفشي وباء كورونا الذي بلغ معدلات قياسية سواء بالوفيات التي تجاوز عددها المليون و نصف أو بالإصابات.. وباءٌ عطل الحياة في معظم بلدان العالم و زعزع اقتصادها و أمنها و منظومتها الصحية ، تأثيرات كورونا ليست فقد الأرواح فحسب بل نسبة كبيرة من المصابين أحدثت لديهم مشاكل في الرئة و القلب و الدماغ تدوم لأشهر بعد تعافيهم.

استهتار كبير و قلة وعي من طرف المواطنين في كافة أرجاء العالم و استهتار بإجراءات التباعد الاجتماعي و الحجر الصحي مع ظهور سلالة جديدة من الفيروس انطلقت موجتها في بريطانيا وتُعدُّ الأكثر انتقالا و قابلية للانتشار، ومنذ بروز الجائحة أصدرت شركات عالمية مجموعة من لقاحات فعالية و آمنة ضد كورونا حاصلة على موافقة منظمة الدواء و الغذاء الأمريكية لعل أبرزها لقاح “فايزر” الذي أشادَ أغلب العلماء و الباحثين بفاعليته ظهرت أصوات تندد بضرورة التخوف من هذا اللقاح الحديث و جعل التلقيح اختياري في حين أعربت فئة أخرى عن إجبارية تعميم التطعيم في العالم لأنه الحلُّ الوحيد و الفعال اليوم لإيقاف الفيروس و العودة للحياة الطبيعية .

فهل يجب أن يكون اللقاح اختياريًا أم إلزاميًا لمجابهة جائحة كورونا!؟

اللقاح يعتبر مستجدًا و من الضروري أن يكون اختياري

لا يمكن تبرير إجبارية اللقاح و هذا يعتبر منافٍ للأخلاقيات الطبية

جمعية الطب العالمية في كتاب الأخلاقيات الطبية و تحديدًا مع الإعلان العالمي لحقوق المريض سنة ١٩٩٥ الذي ينظم العلاقة بين الأطباء و المرضى و المجتمع بصفة عامة أقرَّ ضمان حرية المريض و استقلاليته في التصرف بشأن ما يخص صحته و هو وحده من يقرر أخذ علاج من عدمه، و يقتصر دور الطبيب في الإرشاد و التوجيه و لا يمكن له بأي حق إجبار المريض على أخذ العلاج فما بالك بأخذ تطعيم للقاح حديث و تجاربه السريرية لم تدم سوى أشهرٍ معدودةٍ و آثاره الجانبية ما زلت غير واضحة خاصة على المدى البعيد، فالإجبار يناقض حق الفرد في التصرف في جسده و قد يعرضه لخطرٍ كبيرٍ في المستقبل، ولا يمكن أن يكون الإنسان عبارة عن فأر تجارب لشركات صناعة الأدوية. خاصة و أن عقد “فايزر” كان واضح من خلال عدم تحمل أي مسؤولية للشركة عن الآثار الجانبية للقاح.

اللقاح قد لا يكون فعالًا على السلالة الجديدة من الفايروس

ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا انطلقت موجتها في بريطانيا و قد لا تتماشى مع اللقاح الجديد الذي  تمَّ تصنيعه حديثًا و بسرعة خيالية في تاريخ الأدوية و اللقاحات إضافة إلى أن التصريح النهائي يكون بمتابعة النتائج السريرية لمن أخذوا لقاح التجارب و متابعة مدى مقاومتهم للمرض ومدى بقاء الأجسام المضادة في أجسامهم لذلك فإن الفعالية الحقيقية لأي لقاح ستظهر عند التطبيق و من هنا يتمُّ استخلاص كل النتائج والاستفسارات المتعلقة به و بفعاليته حتى لو كانت على مستوى التجارب السريرية فقط ، فمن الممكن جدًا أن الفعالية النهائية عند نشر اللقاح تتناقض – كما حدث سابقا – مع لقاحات أخرى و كما أشار الدكتور حسام زمرلي طبيب في مستشفى بافيا بإقليم لومبارديا شمال إيطاليا لإحدى القنوات العالمية أن عدم الثقة في المؤسسات الخاصة والعامة كمنظمة الصحة العالمية بسبب التخبط في مواقفها في التعاطي مع جائحة كورونا و كذلك تضارب آرائها في ما يخص فعالية بعض الأدوية كما جرى سابقا مع دواء (ريمدسفير) الذي روّج له في البداية كدواء فعال ثم تراجعت منظمة الصحة العالمية و أقرّت عدم فاعليته (سكاي نيوز عربية) فهذا مبرر كافٍ  لتخوف الناس من اللقاح و من حقهم رفضه لاسيما و أن المسنين و هم الأكثر تضررًا من جائحة كورونا يعانون من شيخوخة الجهاز المناعي، وبحسب رأي الدكتور شاين شريف أستاذ علم اللقاحات في جامعة غليف الكندية فإن أكثر الخلايا المناعية تفقد وظيفتها مع التقدم في السن، و يؤكد أنه من النادر العمل على لقاحات للمسنين في العالم لأن علم المناعة يعمل لصالح أمراض الطفولة و يتمُّ التعويل على الذاكرة المناعية للأشخاص في ما بعد، وهذا الفيروس جديد مقابل الذخيرة المحدودة للمسنين في الاستجابة للأمراض الجديدة .

فكيف يعقل المخاطرة بحياتهم وإجبارهم  على أخذ اللقاح!

الحجر الصحي وتشديد الإجراءات الاحترازية هو حل أكثر فعالية

البقاء على الوضع الحالي و التشديد في إجراءات الغلق و الحجر الصحي هي أكثر فعالة في السيطرة على الفيروس حيث أن العديد من الدول في العالم نجحت في الأشهر الفائتة على السيطرة على الفيروس و التعايش معه من خلال اتخاذ إجراءات وقائية صارمة جدًا و معاقبة المخالفين و نشر التوعية و قد تعايشت العديد من الدول مع ذلك وعادت الحياة الطبيعية حتى قبل خروج اللقاح كما أن الفيروس الجديد لا يعتبر أشدّ خطورة وهذا ما أكده العلماء بل أسرع في الانتشار والعدوى الأمر الذي يمكن مجابهته من خلال العودة إلى الحجر الصحي الشامل .

لا يوجد مبرر علمي لرفض التلقيح و هو الحلُّ الوحيد اليوم للعودة إلى الحياة الطبيعية و إنقاذ المنظومة الصحية

يفتقر المرضى إلى الخبرة والمعرفة العلمية

الأخلاقيات الطبية قابلة للتغير و ليست جامدة و هذا ما تُصرّح به جمعية الطب العالمية في كتاب الأخلاقيات الطبية إذ أن بعض الوجوه من الأخلاقيات الطبية قد تغيرت بالفعل مع السنين في عدة سلوكيات بعد تطور التكنولوجيا و العلوم الطبية وغيرها، حيث أحدثت قضايا أخلاقية جديدة لا يمكن للأخلاقيات الطبية بمفهومها التقليدي فضّها مثل علم الوراثة و علم الإنجاب و اللقاحات التي تتطلب استقلالية الطبيب و تدخله على اعتباره الوحيد الذي يحدد ما هو المفيد أو الضار للمريض، و من غير الممكن مقارنة العلاجات العادية البسيطة الموكلة لإرادة المريض بوباء عالمي و فتاك مثل كورونا، فالصحة العالمية والأمن الصحي اليوم يتطلب المساس بإرادة المريض و إجباره على التطعيم دون انتظار رأيه الذي يشوبه الخوف و التوهم وهذا يفتقر للمنظور العلمي خاصة و أن اللقاح ولو كان جديدًا ومستحدث فإنه مرخص من هيئة الرقابة الحكومية للأدوية ومنتجات الرعاية الصحية و التراخيص التي تعطى اللقاحات هي صارمة للغاية حسب وكالة الأدوية البريطانية دون أي تسرع  أو إغفال أي جانب، كما أنه وحسب النقاشات التي وردت في اجتماع لجنة FDA فإن  اللقاح آمن و تنطبق عليه شروط السلامة لأنه مرَّ حديثًا بمراحل تطوير كثيرة ولكن العلماء الذين طوروا اللقاحات السابقة لا يختلفون اليوم عليها على الرغم من وجود آليات الرقابة و ضمان الجودة التي لم تكن موجودة في السابق و كما أنه يوجد دعم مادي كبير ساهم في سرعة تطوير اللقاح من الحكومات ولكن خبراء الأوبئة و الأمراض الفيروسية و اللقاحات متفقين على سلامة و فاعلية اللقاحات التي تمَّ تطوريها، لذا لا يوجد مبرر اليوم للخوف و القلق و ترك الأمر بيدِ المريض الذي يحتكم إلى الأوهام وليس إلى الحقائق العلمية فليس كل المرضى بنفس درجة الوعي، و من المعلوم أن الإنسان سريع التأثر بالأخبار الزائفة و الإشاعات فلو تركنا الأمر بيد المريض سوف يتقلص انتشار اللقاح و لن يحقق نتيجة إيجابية في حصر الفيروس.

ليس هناك دليل على أن اللقاح لا يتماشى مع التحول الجديد للفيروس

العلماء و الباحثون يعتقدون حسب صحيفة اندبندت البريطانية أن النسخة المتحولة من كورونا لا تسبب أعراض أكثر حدة لكوفيد ١٩ أو ترفع من معدل الوفيات و لا يوجد دليل علمي على أن اللقاحات الجديدة لا تتماشى مع التحول الجديد للفيروس أو تفقد فاعليتها فالمعطيات العلمية تشير اليوم بأن اللقاح المستجد ضد كورونا فعال مع السلالة الجديدة للطفرات التي تحولت وجعلت الفيروس سريع الانتشار بنسبة ٧٠% و لكنه لم يتغير على مستوى درجة الخطورة حسب خبراء” امبريل كولدج لندن” بل ظهور هذه الطفرات تؤكد اليوم ضرورة إجبارية التطعيم لأن الفيروس أصبح أكثر قابلية للانتشار، وهذا ما أكده العلماء في حال لم يتم حصر الفيروس فالمنظومة الصحية قد تنهار خلال أسابيع، لأن الخطط التقليدية مثل التباعد الاجتماعي و ارتداء الكمامات لن يكون فعال في الوقت الذي تشير فيه جميع التجارب السريرية المبكرة أن اللقاح الجديد يولد استجابة مناعية موثوقة و آمنة الآثار الجانبية لا تتجاوز الشعور بالتعب والصداع كاللقاحات الأخرى وهو أمر طبيعي جدًا مقارنة بمخلفات فيروس كورونا على صحة الإنسان على المدى البعيد، إذن هناك أدلة علمية دامغة على أن التطعيم هو الأفضل دفاعًا ضد هذه العدوى الخطيرة .

بالنسبة للتخوف من الأمراض الذي قد يسببها اللقاح الجديد فمن المعلوم أن اللقاحات لا تصيب بالمرض بل تقوم على تشكيل مضاد للفيروس بالجسم وكيفية التعرف على الفيروس، مع العلم إلى الآن لا يوجد دليل علمي على أن أي من مكونات اللقاح تسبب ضررًا عند استخدامه بل بالعكس تمامًا ليس هناك خوف على كبار السن لأن تصريح الطوارئ عند إقراره كان لفئة المسنين والعاملين في القطاع الصحي كأولوية و تمَّ دراسة الترخيص من كافة الجوانب منها العمر، و الكبر في السن  وغيرها.

البقاء على الوضع الحالي لا يكفي

الإبقاء على الوضع الحالي و جعل التطعيم اختياري، أمر غير فعال اليوم ولا يمكن الرجوع إلى الحجر الشامل بصفة كلية لأن ذلك سيكلف الدول الكثير من الخسائر على جميع الأصعدة خاصة الاقتصادية ، فالمرض لن يتوقف عن الانتشار خاصة مع تطور الفيروس، ولا يمكن التعويل في هذه الظروف على وعي المواطنين فقط ، لأن الوعي وثقافة المجتمع تختلف كليًا من مجتمع لآخر، وهذا ما نجده في طرق التعامل مع المرض وحالات الاستهتار في ارتداء الكمامات و التباعد الاجتماعي، وهنا نؤكد ونجزم بضرورة البدء في تعميم التطعيم و جعله إجباريًا للتخلص من الفيروس و العودة للحياة الطبيعية فالوباء عالمي و مضر بجميع سكان الأرض.


بقلم: عبير المجرح – سفيرة مركز مناظرات قطر من تونس
كلمات مفتاحية:

اترك تعليقا