Contact Us
8:30 AM - 3:30 PM

الانستقرام

Instagram did not return a 200.
نتفلكس… ثورة في عالم الفن والترفيه أم اختراق للخصوصية؟
مايو 21, 2020 0

هل نتفلكس ينتهك خصوصياتنا؟



سجلت شبكة نتفليكس 15 مليون اشتراك عضوية جديد منذ مطلع عام 2020 مخالفة بذلك حال معظم الشركات العالمية التي تكبدت الكثير من الخسائر نتيجة الوضع الحالي للاقتصاد في مختلف دول العالم. فبعد ظهور فايروس كوفيد-19 ومع إغلاق كافة أنواع وسائل الترفيه الخارجية والتزام الأفراد بالبقاء في منازلهم، فقد ازداد الإقبال العالمي على الحلول الترفيهية الرقمية بشكل عام، وعلى منصة نتفليكس بشكل خاص.

حيث تعود ملكية هذه المنصة المعروفة لشركة أمريكية بدأت أول أمرها بشراء حقوق بث العديد من الأفلام والبرامج التلفزيونية ثم اشتهرت بعد ذلك بصناعة الأفلام والبرامج التلفزيونية الخاصة بها كالمسلسل واسع الانتشار “House of Cards”. وإذ أن نتفليكس تبث برامجها عبر الإنترنت، فإنها غزت أجهزة الجوال والحاسوب من خلال تقديمها لمشتركيها خدمة ترفيهية عالية الجودة في منازلهم تناسب مختلف الأفراد على اتساع أذواقهم وتنوع تفضيلاتهم.

إلا أن سؤالاً مهماً ومثيراً للجدل رافق انتشار هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة:

هل قامت نتفليكس بثورة في عالم الفن المرئي وصناعة الترفيه؟
أم أنها كرست ضياع الهوية واختراق الخصوصية؟


ثورة في عالم الفن والترفيه

مرونة المشاهدة وتحرر الترفيه

من المعروف أن نتفليكس تمتلك تنوعاً ضخماً في المحتوى الذي تقدمه وتتميز بالشهرة الواسعة لأعمالها الأصلية مقارنةً بمنافسيها، مما يجعلها الخيار الأمثل للترفيه حيث أنها ترضي أكبر عدد من الأذواق والتوجهات، فيكون للمشتركين حرية الاختيار من بين هذه المجموعة الواسعة. وبما أن هذا المحتوى الضخم متوفر دائماً عبر الإنترنت فيستطيع المشترك أن يختار ما يريد مشاهدته في أي زمان ومكان وعبر أي جهاز يرغب.
وحقيقةً، فإن نتفلكس تتميز بعدم عرضها للإعلانات التجارية على منصتها فتكون العلاقة مباشرة مع المشاهد بعيداً على استغلال المعلنين والقنوات التلفزيونية، ليتحرر المشاهد والمنتج من قيود القنوات والمعلنين على حدٍ سواء.

الذكاء الاصطناعي وترشيح المحتوى

توظف شركة نتفليكس الذكاء الاصطناعي في اقتراح الأفلام والبرامج التلفزيونية التي تناسب المشترك بشكل فردي، حيث تقوم الخوارزميات بدراسة تفاعل المشاهدين مع المحتوى الذي يتابعونه بناءً على نوعية المحتوى ومدته، وبعذ ذلك يتم اقتراح أفلام وبرامج تلفزيونية ذات نمط مشابه، فلا يحتاج المشارك إلى البحث الطويل حتى يصل إلى البرامج التي تحقق له المتعة. ومن جانب آخر، تقوم الشركة بجمع هذه المعلومات المتعلقة برغبة الجمهور وتحليلها واستخدامها في إنتاج محتوى يناسب رغبات المشاهدين.

 

ضياع للهوية واختراق للخصوصية

ضياع الهوية وعولمة الأفكار

من الممكن أن يلاحظ المتابع بدقة للمحتوى الذي تبثه نتفليكس أنه يعتمد في الكثير من الأحيان إلى تكريس نمط واحدٍ من الحياة، وإلى تبني روايات جدلية ذات توجه فكري وسياسي في الكثير من الأحيان. فنرى أن العديد من الأعمال التي تقدمها نتفليكس على الرغم من تنوع بلدان إنتاجها إلا أنك تشعر أن هذا العمل يعبر عن نمط الحياة الأمريكي ولكن أحداثه تدور في بلد مختلف، ولعل أبرز مثالٍ على ذلك المسلسل الأردني “جن” الذي أثار ضجة كبيرة قبل عام. كما أفادت بعض الدراسات بأن نتفلكيس تعمد إلى تطبيع العديد من الأفكار الجدلية، مثل تبينها الدائم للرواية الإسرائليلة حول الصراع العربي الإسرائيلي، وزجّها بالمثلية الجنسية في مختلف الأعمال رغم عدم وجود ضرورية درامية لذلك. لنرى أن نتفليكس تساهم بسلوكياتها هذه بضياع الهويات المحلية وتكريس ثقافة مُعولَمةٍ يغلب عليها نمط الحياة الأمريكي.

اختراق الخصوصية ووهم الاختيار

استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم اقتراحات الأفلام بناءً على اختيارات وتفاعلات سابقة مع المحتوى ليس أمراً جيداً كما يعتقد الكثيرون، لأن هذا النظام يقوم بدراسة أنماط حياة المشاهدين وطريقة تفكيرهم وميولهم وما يحبون متابعته، ويتم تخزين هذه المعلومات لاستخدامها لتسويق المحتوى الجديد لديهم وبالتالي تحقيق الاستفادة المادية من وراء استخدام معلومات قد لا يرغب المشاهد مشاركتها مع الشركة، ليشكل هذا الاستخدام للذكاء الاصطناعي خرقاً واضحاً لخصوصية المشاهدين.

ويتسع الأمر لجعل المشاهد يظن أنه حرٌّ فيما يشاهد، إلا أنه في حقيقة الأمر يتعرض للعبة تحكم نفسية مبنية على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولعل أخطر ما فيها أنها قد تحصر المشاهد فيما يعرف بتأثير الفقاعة التي قد تؤدي إلى زيادة التعصب والتشدد اتجاه الرأي وعدم قبول الرأي الآخر، وذلك لأن المشاهد لا يتعرض لمشاهدة أعمال خارج الدائرة التي تتفق مع بعض آرائه وأفكاره التي تعرفت عليها خوارزميات الذكاء الاصطناعي.


بقلم جابر أبوحميد – مدرب مناظرات في مركز مناظرات قطر
كلمات مفتاحية:

اترك تعليقا