Contact Us
8:30 AM - 3:30 PM

الانستقرام

Instagram has returned invalid data.
دور منصات التواصل الاجتماعي في محاربة الأخبار الكاذبة
يونيو 26, 2020 0

على من تكون المسؤولية للوقوف أمام الأخبار الكاذبة؟

بينما يعتبر فيسبوك أن تقييم المناقشات السياسية على منصته أمرًا غير ملائم،  فإن تويتر، على النقيض من ذلك، يُضاعف من جهوده للتحقق من منشورات السياسيين.

وفقًا لـ Digital 2020: Global Digital Overview،  تجاوز عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعية الناشطون حاجز الـ 3.8 مليار مستخدماً. و يقدر أن هؤلاء المستخدمين يقضون يومياً حوالي 144 دقيقة أو ساعتين على وسائل التواصل الاجتماعية. فهم يقضون هذا الوقت في النشر و المشاركة،  و لكنهم أيضًا يحصلون على قصاصات إخبارية من جميع أنحاء العالم. فقد أفادت رويتر في استطلاعٍ حديثٍ – أجراه مركز بيو للأبحاث – أن حوالي ثلثي الأمريكيين البالغين يتلقون بعض الأخبار من وسائل التواصل الاجتماعي . بالإضافة إلى ذلك،  فقد تفوقت وسائل التواصل الاجتماعي على الصحف المطبوعة كمصدر إخباري،  مما جعل وسائل التواصل الاجتماعي ساحة معركة لحسم تشكيل الخطاب السياسي.        

لذلك أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي فرصة فريدة للسياسيين لتضخيم رسائلهم و توجيهها مباشرة إلى الجماهير. وهذا يشكل أيضًا تحديًا كبيرًا لأن وسائل الإعلام الإخبارية،  التي غالبًا ما توفر السياق و التحليل،  يتمُّ تجاوزها تمامًا. لذا، فإن السؤال هو:  هل يجب أن تتحقق منصات التواصل الاجتماعي من حقيقة ما يقوله السياسيون أو تتجنب الدخول في هذه المنطقة؟

هل يجب على وسائل التواصل الاجتماعي التحقق من مصداقية منشورات السياسيين على منصاتهم؟

الآراء المؤيدة:

تتحمل منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية التحقق من المحتوى السياسي المنشور من قبل السياسيين.

أهمية مكافحة المعلومات الخاطئة

في الأيام الأولى لوباء فيروس كورونا،  أفادت Business Insider  أن المخربين يشعلون النار على الأقل في 50 برجًا للهواتف المحمولة في المملكة المتحدة،  بسبب نظرية المؤامرة التي ربطت فيروس كورونا بشبكات الجوال الجديدة فائقة السرعة 5G.

و منذ ذلك الحين،  كان تويتر مشغولًا بوضع ملصقات تدعو لتدقيق الحقائق لآلاف التغريدات التي تحتوي على محتوى مضلل. يَظهر الملُصق أسفل التغريدات المضللة و ينصُّ على: “احصل على الحقائق عن كوفيد 19”. و عند النقرِ،  يتمُّ توجيهك إلى صفحة منسقة بعناية على تويتر بعنوان “5G لا تسبب في الإصابة بفيروس كورونا”  و التي تسرد مصادر إخبارية موثوقة و نتائج من منظمات تدقيق الحقائق و الوكالات الرسمية تفند نظرية المؤامرة.

تخيل لو تُركت هذه المعلومات الخاطئة دون رقابة،  إلى أي مدى يمكن أن تنتقص الجهود العالمية لمحاربة هذه الأزمة التي تحدث مرة واحدة في كل جيل. تساعد سياسة تويتر في تصنيف محتوى معين و إخفائه أو حتى إزالته تمامًا اعتمادًا على ميله لإحداث الضرر في مواجهة القصص الزائفة.

ثم يأتي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يُعدُّ أشهر مستخدم لتويتر مع  حوالي 80 مليون متابعاً. و قد وجد نفسه على تويتر وسط عاصفة بعد نشره تغريدات  تعزز العنف،  و تتلاعب بالأخبار التي يحتمل أن تكون مضللة.

تتحمل منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية التحقق من المحتوى السياسي المنشور من قبل السياسيين. فالنقر على ملصق “احصل على الحقائق حول التصويت بالبريد” يوفر صفحة من المعلومات حول “كيف أن التصويت بالبريد في الانتخابات يؤدي إلى التزوير” هي معلومة غير مؤكدة، و ذلك نقلاً عن مصادر الأخبار الموثوقة و مدققي البيانات. بدون هذا التدقيق في الحقائق،  يعتقد تويتر أن مثل هذه التغريدات قد تربك الناخبين حول ما يتعين عليهم القيام به للحصول على الاقتراع و المشاركة في العملية الانتخابية. يساعد هذا الإبلاغ أيضًا في توفير السياق و المزيد من المعلومات حول المحتوى الذي يحتمل أن يكون مضللاً.   

و من الجدير بالذكر أيضًا أن تويتر اتخذ إجراءات مشابهة ضد بعض قادة العالم الآخرين. حيث قاموا بحذف تغريدات للرئيس البرازيلي يائير بولسونارو والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو و التي كانت تُروج لعلاج غير مثبت لكوفيد 19. 

تعزيز الخطاب السياسي دون انحياز

و بالطبع فإن التحقق من الحقائق لا يعني أن شركات وسائل التواصل الاجتماعي تنحاز إلى أحد الجانبين في الحوار السياسي. و ذلك حيث توفر الصفحات المنسقة التي تحتوي على معلومات إضافية من مصادر إخبارية موثوقة و من مدققي الحقائق المستقلين مزيدًا من السياق. فتدقيق الحقائق الحاصل في صفوف الحزب لا يعني أن جانبًا معينًا يخضع للتدقيق المفرط.

الغرض من وسائل التواصل الاجتماعي هو خدمة المحادثة العامة. فخلال موسم الانتخابات،  تكون وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولة عن حماية نزاهة هذه المحادثات من أي تدخل أو تلاعب، و بالتالي تعزيز الخطاب السياسي.

الآراء المعارضة

لا أعتقد أن فيسبوك أو منصات الإنترنت بشكل عام،  يجب أن تكون حكامًا للحقيقة

الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرج

ليست مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي

ففيسبوك لا يعتقد أن الشركات الخاصة لها الحق في تقييد المسرح السياسي. على الرغم من أن سياستهم الإعلانية بشأن المعلومات الخاطئة تحظر الإعلانات التي تحتوي على آراء تمَّ تفنيدها من قبل جهات خارجية لتدقيق الحقائق. و لكن منشورات السياسيين، بما في ذلك الإعلانات السياسية،  مستثناة من برنامج التحقق من الحقائق هذا. وبعبارة أخرى، إنهم يسمحون بالإعلانات السياسية، حتى لو كانت تحتوي على معلومات خاطئة.    

و من الجدير بالذكر أن فيسبوك لديه بعض الخطوط التي لا يمكن لأحد تجاوزها، بما في ذلك السياسيين. فأثناء إجراء مقابلة على CNBC، قال زوكربيرج أنه لا يُسمح لأحد باستخدام فيسبوك للتسبب بالعنف أو إيذاء الآخرين، أو نشر معلومات قد تؤدي إلى تضليل الناخبين.  

إن الأساس وراء عدم الحكم على النقاش السياسي يتمحور حول حجة حرية التعبير. لتوضيح كيف لا يريد فيسبوك أن يصبح مشاركًا سياسيًا بأنفسهم، إليك ما قاله نيك كليج،  نائب رئيس الشؤون العالمية و الاتصالات في فيسبوك:

“لنستخدم لعبة التنس كمثال، فإن مهمتنا هي التأكد من أن الملعب جاهزاً – و أن الأرض مستوية، و خطوطها مرسومة، و الشبكة في الارتفاع الصحيح. لكننا لا نلتقط المضرب و نبدأ باللعب. فكيف يلعب اللاعبون اللعبة هو أمر متروك لهم، و لسنا نحن من نقرر.

نتحمل مسؤولية حماية النظام الأساسي من التدخل الخارجي، و التأكد من أنه عندما يدفع لنا الأشخاص مقابل الإعلانات السياسية، فإننا نجعلها شفافة قدر الإمكان. و لكن ليس دورنا التدخل عندما يتحدث السياسيون”.

على الناس أن يقرروا بأنفسهم

يحتاج الناس إلى معرفة ما يقوله المسؤولون المنتخبون. فالخطاب السياسي يخضع بالفعل إلى الكثير من التدقيق من وسائل الإعلام الإخبارية على التلفزيون أو المواقع الإخبارية، وهي المنصات الأكثر شيوعًا التي يلجأ إليها الناس للحصول على الأخبار. فإذا أراد أي شخص معلومات إضافية،  فيمكنه دائمًا الرجوع إلى هذه المصادر.   

إذا كان ما يقوله السياسيون خاضعًا للرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، فهذا يجعل الناس أقل اطلاعاً و السياسيون أقل مساءلة عن كلماتهم. ينبغي السماح للسياسيين بأن يقولوا ما يريدون على وسائل التواصل الاجتماعي. ثم يجب أن يكون الناس هم الحكام، وليس شركات وسائل التواصل الاجتماعي.


بقلم: محمد عبدالرحمن – مدرب مناظرات في مركز مناظرات قطر
كلمات مفتاحية:

اترك تعليقا